لجهات العمل وملاك الأراضي والمستثمرين
المدن والقرى العمالية: سكن يُخطَّط لآلاف المقيمين.
حين يتسع السكن لآلاف الأشخاص، لا يعود مشروع مبنى. يصبح مجتمعاً له طرقه وخدماته ومحلاته وإدارته، وتقترب أسئلته من تخطيط المدن أكثر مما تقترب من العمارة.

حين يغيّر الحجم طبيعة المسألة
يمكن تصميم مبنى سكني واحد حول جهة عمل واحدة ومجموعة واحدة من الغرف. أما القرية التي تضم عدة آلاف من المقيمين فتحتاج إلى كثير مما تحتاجه بلدة صغيرة: شبكة طرق تفصل الحافلات ومركبات الخدمة عن المشاة، ومطابخ وقاعات طعام تخدم نوبات مختلفة، ورعاية صحية ومحلات ومرافق ترفيه ومصليات، ومرافق مصممة لعدد من السكان لا لمبنى.
وفي الدولة، وفي أبوظبي خصوصاً، تُعرف هذه المجتمعات الكبيرة بالقرى العمالية أو المدن العمالية، وتسميها الجهات الرسمية المدن السكنية للعمال. والاسم أقل أهمية من الأسئلة التي تقف خلفه: أين الأرض، وما الذي تسمح به القواعد عليها، ومن سيسكن المكان، ومن سيديره بعد افتتاحه.
أين يمكن أن تقوم القرية
الموقع هو القيد الأول. ففي أبوظبي يجب إسكان العمال في المناطق السكنية المخصصة لهم بعيداً عن مساكن العائلات، وتشترط القواعد الاتحادية أن يبعد السكن العمالي خمسة كيلومترات على الأقل عن مساكن العائلات. لذلك يبدأ البحث عن أرض القرية بالأراضي المسموح فيها بهذا الاستخدام، ثم يأتي بعد ذلك بُعدها عن مواقع العمل التي ستخدمها. وقد لخّصنا هذه القواعد في صفحة سكن القوى العاملة.
ولأن القرية تُؤوي في الغالب عاملين لدى أكثر من جهة، يكون موقعها عادة حلاً وسطاً بين مواقع تلك الجهات. وجودة الربط بالطرق أهم من القرب من أي منها، ومحطة نقل حسنة الإدارة داخل القرية قد تختصر زمن التنقل أكثر مما تختصره مسافة أقصر على الخريطة.
تخطيط القرية العمالية
بهذا الحجم يطرح التخطيط أسئلة لا يطرحها مبنى واحد: كم شخصاً يستخدم كل مرفق في ساعة الذروة، وأي المرافق يخدم المدينة العمالية كلها وأيها يخص كل نطاق، وكيف تنمو الخدمات مع افتتاح كل مرحلة.
توزيع الاستخدامات
لكل من مناطق السكن والخدمات المشتركة والمساحات التجارية والمرافق نطاقه الخاص، في ترتيب يبقي الضجيج وحركة التوريد والسير بعيداً عن أماكن النوم.
الحركة
تدرج واضح للطرق، ومسارات منفصلة للحافلات ومركبات الخدمة والمشاة، وممرات مظللة بين المباني والمرافق التي يستخدمها المقيمون.
الخدمات المشتركة
الطعام والرعاية الصحية والمحلات والترفيه والمصليات على مسافة مشي من كل مبنى، كي لا يبقى أي جزء من القرية محروماً منها. ويُحدَّد حجم كل منها وفق عدد السكان المتوقع ونظام نوباتهم، ويُراجَع على معايير السكن العمالي الجماعي السارية لا على نسبة ثابتة، وتُفتتح المرافق التي يحتاجها السكان من اليوم الأول مع المرحلة الأولى.
المسافات بين المباني
مسافات كافية للإضاءة الطبيعية والظل وحركة الهواء، ومساحات مفتوحة يرتادها الناس في المساء، لا أراضٍ متروكة على الأطراف.
الإدارة
الاستقبال والأمن والصيانة والنظافة ورعاية المقيمين تحتاج إلى مساحات وأنظمة، وطريقة إدارة القرية تحدد تصميمها منذ البداية.
ساحات الخدمة والمناطق الخلفية
تحتاج المطابخ إلى ساحات للتوريد، والمغاسل إلى نقاط للاستلام والتسليم، وتحتاج النفايات والمخازن والورش وفرق الصيانة إلى مساحات ومداخل لا تتقاطع مع مسارات المقيمين. وتخطيط هذه المناطق من البداية أقل كلفة من إقحامها في القرية بعد إشغالها.
المرافق
المياه والكهرباء والتبريد والصرف الصحي والنفايات تُخطَّط لعدد السكان كاملاً، مع ممرات محجوزة للقدرة التي ستضيفها المراحل اللاحقة.
جهة عمل واحدة أم عدة جهات
تخدم بعض القرى جهة عمل واحدة ومقاوليها، وبعضها مشتركة تُخصَّص فيها مبانٍ أو نطاقات لعدة جهات عمل. والقرية المشتركة توزع كلفة المرافق التي تجعل المكان صالحاً للعيش، لكنها تحتاج إلى نموذج تشغيل واضح: من يوزع المساحات ويفرض المعايير، وكيف تُلبّى متطلبات كل جهة عمل، وكيف تبقى القرية كلها ضمن القواعد.
وأسئلة التشغيل يُستحسن أن تُحسم قبل تثبيت المخطط: من سيدير القرية، جهة العمل أم جهة تشغيل تُعيَّن لذلك أم المالك؟ وأي المرافق مشترك بين الجميع وأيها مخصص لمقيمي جهة عمل بعينها؟ وكيف تُوزَّع كلفة المرافق المشتركة، وما الذي يتغير حين تنضم جهة عمل أو تغادر؟ ومن يحفظ سجلات السكن ويُسأل عن المعايير يوماً بيوم؟ فهذه الإجابات تحدد عدد المداخل ونقاط الإدارة ومسارات الخدمة التي يحتاجها المخطط، والمخطط يتبع نموذج التشغيل الذي تختاره الأطراف لا العكس.
ويخضع السكن الجماعي من هذا النوع لتنظيم اتحادي يشمل معايير غرف النوم والحمامات والمطابخ وغرف المعيشة، ويتطلب غرفة للخدمات الطبية، وعلى جهات العمل المشمولة بالقواعد تسجيل السكن الذي توفّره في نظام السكنات العمالية لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين.
التنفيذ على مراحل
القرية العمالية بنية تحتية طويلة الأجل، ونادراً ما تُبنى دفعة واحدة. وترسم مرحلتها الأولى النمط لكل ما يليها: شبكة الطرق، وممرات المرافق، ومواقع الخدمات المشتركة التي ستعتمد عليها المراحل اللاحقة. وإحكام هذه العناصر أهم من تصميم أولى المباني السكنية.
ويجب أن تعمل كل مرحلة مستقلة، كي لا يعيش سكان المرحلة الأولى في موقع إنشائي لسنوات. لهذا نتعامل مع القرية العمالية على أنها مسألة مخطط رئيسي قبل أن تكون مسألة مبانٍ: المخطط يحدد مكان كل استخدام وطريقة نمو المكان، ثم تتبعه المباني.
تدرس سكناً بحجم قرية عمالية؟
أخبرنا بعدد المقيمين الذي تخطط له والأرض أو المنطقة التي تفكر فيها.
ناقش مشروع القرية